العلامة المجلسي

240

بحار الأنوار

سيدهم وأفضلهم ، فإن كنت نبيا فأتنا بآية كما تذكره عن الأنبياء قبلك مثال ( 1 ) نوح الذي جاء بالغرق ، ونجا في سفينته مع المؤمنين ، وإبراهيم الذي ذكرت أن النار جعلت عليه بردا وسلاما ، وموسى الذي زعمت أن الجبل رفع فوق رؤوس أصحابه حتى انقادوا لما دعاهم إليه صاغرين داخرين ( 2 ) ، وعيسى الذي كان ينبئهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ، وصار هؤلاء المشركون فرقا أربع ، هذه تقول : أظهر لنا آية نوح ، وهذه تقول : أظهر لنا آية موسى ، وهذه تقول : أظهر لنا آية إبراهيم ، وهذه تقول : أظهر لنا آية عيسى فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنما أنا ( 3 ) نذير مبين ، آتيتكم بآية مبينة : هذا القرآن الذي تعجزون أنتم والأمم وسائر العرب عن معارضته ، وهو بلغتكم ( 4 ) فهو حجة الله وحجة نبيه عليكم ( 5 ) ، وما بعد ذلك فليس لي الاقتراح على ربي ، وما على الرسول إلا البلاغ المبين إلى المقرين بحجة صدقه ، وآية حقه ، وليس عليه أن يقترح ( 6 ) بعد قيام الحجة على ربه ما يقترحه عليه المقترحون الذين لا يعلمون هل الصلاح أو الفساد فيما يقترحون ؟ فجاء ( 7 ) جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد إن العلي الاعلى يقرأ عليك السلام ، ويقول : إني سأظهر لهم هذه الآيات ، وإنهم يكفرون بها إلا من أعصمه منهم ، ولكني أريهم ( 8 ) زيادة في الاعذار ( 9 ) ، والايضاح لحججك ، فقل لهؤلاء المقترحين لآية نوح عليه السلام : امضوا إلى جبل أبي قبيس فإذا بلغتم سفحه ( 10 ) فسترون آية نوح عليه السلام ، فإذا غشيكم الهلاك فاعتصموا بهذا وبطفلين يكونان بين يديه ، وقل للفريق الثاني المقترحين لآية إبراهيم

--> ( 1 ) من قبلك مثل نوح خ ل . ( 2 ) دخر : ذل وصغر . ( 3 ) انا لكم خ ل . ( 4 ) وقد بلغتكم خ ل . ( 5 ) فهو حجة بينة عليكم خ ل صح . وهو الموجود في المصدر والاحتجاج . ( 6 ) اقترح عليه كذا أو بكذا : تحكم وسأله إياه بالعنف ومن غير روية . ( 7 ) في المصدر : فجاءه جبرئيل . ( 8 ) أريهم ذلك خ ل ، وهو الموجود في الاحتجاج . ( 9 ) الاعذار اما جمع العذر وهو : الغلبة والنجح يقال في الحرب : لمن العذراى الغلبة واما مصدر من باب أعذر : أي رفع عنه اللوم والعذر . ( 10 ) سفح الجبل : أصله وأسفله . عرضه ومضجعه الذي يسفح أي ينصب فيه الماء .